أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

58

نثر الدر في المحاضرات

فقال معاوية : واللّه يا أمّ الخير ما أردت بهذا الكلام إلّا قتلى ، وو اللّه لو قتلتك ما حرجت في ذلك . قالت : واللّه ما يسوؤني يا بن هند أن يجري اللّه ذلك على يدي من يسعدني بشقائه ، قال : هيهات يا كثيرة الفضول : ما تقولين في عثمان ابن عفان ؟ قالت : وما عسيت أن أقول فيه ؟ أستخلفه الناس وهم كارهون ، وقتلوه وهم راضون . فقال معاوية : إيها يا أم الخير . هذا واللّه أصلك الذي تبنين عليه . قالت : لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 166 ) [ النساء : 166 ] ما أردت لعثمان نقصا . ولقد كان سبّاقا إلى الخيرات وإنّه لرفيع الدرجة . قال : فما تقولين في طلحة بن عبيد اللّه ؟ قالت : وما عسى أن أقول في طلحة ؟ اغتيل من مأمنه ، وأتي من حيث لم يحذر . وقد وعده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الجنّة . قال : فما تقولين في الزبير ؟ قالت : يا هذا لا تدعني كرجيع الضبع « 1 » يعرك في المركن « 2 » قال : حقّا لتقولنّ ذلك . وقد عزمت عليك . قالت : وما عسيت أن أقول في الزبير ابن عمّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وحواريّه ؟ وقد شهد له رسول اللّه صلّى اللّه عليه بالجنّة . ولقد كان سبّاقا إلى كلّ مكرمة من الإسلام . وإني أسألك بحقّ اللّه يا معاوية ؛ فإنّ قريشا تحدّث أنّك من أحلمها ، فأنا أسألك بأن تسعني بفضلك ، وأن تعفيني من هذه المسائل . وامض لما شئت من غيرها . قال : نعم وكرامة قد أعفيتك ، وردّها مكرمة إلى بلدها . الجمانة بنت المهاجر وابن الزبير ذكر أنّ الجمانة بنت المهاجر بن خالد بن الوليد نظرت إلى عبد اللّه بن الزبير وهو يرقى المنبر ، يخطب بالناس في يوم جمعة فقالت حين رأته في المنبر : أيا نقّار انقر . أما واللّه لو كان فوقه نجيب من بني أمية ، أو صقر من بني مخزوم لقال المنبر : طيق طيق . قال : فأنمي كلامها إلى عبد اللّه بن الزبير ، فبعث إليها فأتي بها فقال لها : ما الذي بلغني عنك يا لكاع ؟ قالت : الحقّ أبلغت يا أمير المؤمنين ،

--> ( 1 ) رجيع الضبع : نجوه . ( 2 ) المركن : قطعة من أدم تتخذ للماء .